اسماعيل بن محمد القونوي
34
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المص صرح في سورة الحج في قوله كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ الحج : 37 ] فقال وعلى متعلقة بتكبروا لتضمينه معنى الشكر والشكر بمعنى الحمد لأنه من شعب الشكر وأدل على مكان النعمة قوله لأن الحمد نفس التكبير بأعجب العجائب إذ مقابلة التكبير بالحمد شائع في الآيات والأخبار متداول في السنة الذاكرين الأخيار فح المرد بالشكر في قوله تعالى : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 185 ] الشكر العرفي متناول للسان والجنان والأركان . قوله : ( وقيل تكبير يوم الفطر ) فح يكون عبارة عن قول اللّه أكبر وكذا في الثاني وعلى هذا أيضا تعلق على به بتضمين معنى الشكر والثناء لا محالة ولا مساغ لأن يقال إن التكبير مستعمل في الثناء مجازا كما في المعنى الأول على ما توهم وجه التمريض أنه تخصيص بلا مخصص وغير « 1 » ملائم لكونه علة للأحكام السابقة بل لا مساغ له إذا نظر إلى ذلك لا سيما في القول الثالث . قوله : ( وقيل التكبير عند الإهلال وما يحتمل المصدر ) والمعنى على هدايتكم وهو راجح إما لفظا فلاستغنائه عن تقدير الضمير بخلاف الثاني وإما معنى فلأن الحمد على الهداية التي هي من أوصاف المنعم أمكن من الحمد على المطلوب الذي هو نعمة . قوله : ( والخبر أي الذي هداكم إليه ) أي الموصول أو الموصوف وإنما سمي خبرا لأن صلتها أو صفتها جملة خبرية والعائد إليه مقدر كما أشار إليه بقوله إليه « 2 » ومن لم يجوز حذف العائد المجرور قال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف « 3 » وهذا تكلف وجه آخر لضعفه . قوله : ( وعن عاصم برواية أبي بكر ولتكملوا بالتشديد ) للمبالغة في الفعل والتأكيد . قوله : ( وإذا سألك ) وجه ارتباطه لما تقدم هو أنه لما رغب على تكبيره وحمده بين أن اللّه تعالى الذي يذكرونه طمعا لرحمته وغفرانه وخوفا من عقابه وسخطه قريب منهم من حبل الوريد السامع لكلامهم السديد والعالم لفعلهم الرشيد وعن هذا فصل بين بيان حكمي رمضان فالواو ابتدائية واختبر إذا مع الماضي تنبيها على تحققه وكثرة وقوعه وتلوين الخطاب وتوجيهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لأن السؤال المذكور لا يكون إلا إياه والجواب عنه وظيفة الأنبياء عليهم السّلام الإضافة في عبادي لتعظيم المضاف وفي التعبير بالعبد رمز إلى أنهم محتاجون إلى ذلك السؤال والمستعينون من الملك المتعال . قوله : ( عنى ) تعديته بعلى لتضمنه معنى التفتيش كما أن تعديته بالباء لتضمنه معنى
--> ( 1 ) لأن القول الثاني ملائم له في الجملة لأن عيد الفطر بلى رمضان . ( 2 ) وقيل التعبير عن ما بالمصدر والخبر غريب لا يعهد في عباراتهم والجواب بأن التعبير عن شيء بشيء للملابسة أو بتقدير المضاف شائع ولا يتوقف على السمع بخصوصه بعد ما سمع نوعه فمدخول ما مصدر في الأول ومدخولها جملة خبرية في الثاني واطلق اسم مدخولهما عليهما تسامحا . ( 3 ) هكذا بينه في قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً .